محمد بن أحمد النهرواني
168
كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام
وأحضروا أبا عبد اللّه محمد بن الواثق ، ولقبوه المهتدى باللّه « 1 » ، ابن الواثق بن المعتصم باللّه بن الرشيد ، وبايعوه الخلافة لليلة بقيت من رجب سنة 351 ، وله بضع وثلاثون سنة ، وصار صالح بن وصيف على قبيحة أم المعتز وعذبها حتى أخذ منها ألف ألف دينار ذهبا جديدا ونصف أردب لؤلؤ ، ومثله زمرد ، وسدس أردب ياقوت أحمر ، ثم خرجت إلى مكة ، وقامت بها إلى أن ماتت ، وأقل الناس الترحم عليها ، حيث ظهر هذا المال عندها ، وشحت به على ولدها . وكان المهتدى كثير العبادة ، ليس له من الأمر شئ ، وكان قد أطرح الملاهي ، ومنع الظلمة من المظالم ، فاتفقوا الأتراك على خلعه ، وركبوا عليه فخرج إليهم ، وقاتلهم بنفسه ، إلى أن أمسكوه باليد ، وعصروا على بطنه إلى أن مات ( رحمه اللّه تعالى ) في رجب سنة 357 ه . وكانت خلافته ستة أشهر إلا خمسة عشر يوما ، ثم ولى الخلافة بعده ابن عمه أبو جعفر أحمد ، ويلقب المعتمد على اللّه « 2 » ، وسيأتي ذكره إن شاء اللّه تعالى . * * *
--> ( 1 ) المهتدى باللّه ؛ هو : محمد بن الواثق هارون بن المعتصم محمد بن الرشيد هارون بن المهدى محمد بن أبي جعفر المنصور ، أمه : أم ولد رومية تسمى : قرب ولد في خلافة جده سنة بضع عشرة ومائتين ، بويع بالخلافة بعد ابن عمه المعتز باللّه في التاسع والعشرين من رجب سنة 255 ه ، وله بضع وثلاثون سنة ، وقتل في شهر رجب سنة 256 ه ، فكانت خلافته سنة إلا خمسة عشر يوما . تاريخ الخميس : 2 / 241 ، 242 . ( 2 ) المعتمد على اللّه ؛ هو : أحمد بن المتوكل على اللّه جعفر بن المعتصم محمد بن الرشيد هارون بن المهدى بن المنصور ، وقد سبقت الإشارة إليه .